الشيخ محمد رشيد رضا
352
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
شفاعة الايمان الصحيحة فهي تابعة لمشيئته ولمرضاته ( وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى ) كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أي كأنما قد لوجوههم قطع من أديم الليل حالة كونه حالكا مظلما ، ليس فيه بصيص من نور قمر طالع ، ولا نجم ثاقب ، فأغشيتها قطعة بعد قطعة ، فصارت ظمات بعضها فوق بعض ، وانه لتشبيه عظيم في بلاغة المبالغة في خذلانهم وفضيحتهم التي تكسف نور الفطرة ، والظاهر أن سواد وجوههم حقيقي ومجازي أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ أي أولئك الموصوفون بما ذكرهم أصحاب النار خالدون فيها لا يبرحونها لأنه ليس لهم مأوى سواها كما تقدم في آية أخرى ، وقد يدخلها بعض عصاة المؤمنين فيعاقبون على ما اجترحوا من السيئات ثم يخرجون منها هذا الوصف لأهل الجنة وأهل النار له نظير في آخر سورة الأعمى ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ * تَرْهَقُها قَتَرَةٌ * أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ) وفي سورة القيامة ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ * تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ ) وهذه المقابلة في سورة القيامة ترجح ان الزيادة على الحسنى في آية يونس هي مرتبة النظر إلى الرب ، فنسأله تعالى أن يجعلنا وأولادنا وأهل بيتنا واخواننا الصادقين من أهلها * * * ( 28 ) وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ ، فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ ، وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ ( 29 ) فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ ، إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ ( 30 ) هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ * * * هذا لون آخر من ألوان البيان لعقيدة البعث والجزاء وقد بينا حكمة هذا ؟